السيد أحمد الحسيني الاشكوري
82
في رحاب الولاء
والمشاكل التي شلت الحركة العلمية وآل أمر الحوزة إلى التفكك والانهيار . وتحدث عن فتح خزانة الروضة العلوية في ذلك العهد ووصف بعض التحف النادرة التي شاهدها في الخزانة . ثم كان الحديث عن التراث وما يلزم إنجازه بصدد إحيائه وما هو أولى بالتحقيق والنشر من ذخائرنا المطمورة في خزائن المخطوطات العامة والخاصة . * قبيل الظهر زارنا السيد معين الحيدري . وهو خطيب متمكن فاضل يتوخى الدقة والصحة عندما يرقى المنبر الحسيني . كان الحديث الأكثر معه عن بعض معاريف خطباء النجف الذين جمعوا بين الإخلاص في النية والولاء لأهل البيت عليهم السلام والدقة في النقل وحسن الأداء ، وذكرت أنهم كانوا يعتبرون الخطابة رسالة دينية عليهم أن يؤدوها إلى من يحضر مجلسهم ويستمع إلى كلامهم ولم يعتبروها تجارة ومهنة يُراد منها الارتزاق وكسب المادة للإعاشة ، وذكرت له أحوال جماعة من خطباء النجف وكربلاء والكاظمية الذين عرفتهم من قريب واستمعت إلى خطبهم على المنابر واستفدت من أحاديثهم في المضمون والمحتوى ، وقلت له بصراحة : إن أمثال أولئك الفطاحل الدينيين الذين أدوا رسالتهم التوجيهية كما ينبغي ، لا يوجدون في عصرنا الذي أصبح عصراً تجارياً في كل شيء وقلّ الخطباء المخلصون غير المتحرفين .